تحليل أمريكي: إيران توظف الحوثيين وقراصنة الصومال لزعزعة البحر الأحمر
السياسية - منذ ساعة و 5 دقائق
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
كشف تحليل نشره موقع ذا وار زون الأمريكي أن منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن تشهد تصعيداً جديداً في هجمات القرصنة البحرية، وسط مؤشرات متزايدة على تحول هذه العمليات إلى أداة ضمن استراتيجية "حرب المنطقة الرمادية" التي تنتهجها إيران عبر وكلائها، وفي مقدمتهم ميليشيا الحوثي، بما يضاعف المخاطر على أمن الملاحة الدولية ويهدد تعافي حركة التجارة البحرية بعد أشهر من الاضطرابات.
وأعد التحليل المحلل الاستراتيجي هوارد ألتمان، مستنداً إلى تقارير أممية واستخباراتية، خلصت إلى أن ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران لم تعد تكتفي بتهديد الملاحة بشكل مباشر من السواحل اليمنية، بل توسعت – وفق تلك التقارير – في تقديم الدعم اللوجستي والتقني لشبكات القرصنة الصومالية، في خطوة تمنح طهران غطاءً يسمح لها بإرباك الممرات البحرية الحيوية مع الاحتفاظ بإمكانية إنكار مسؤوليتها المباشرة.
وأوضح التقرير أن الأمم المتحدة وثقت نقل الحوثيين أجهزة تتبع متطورة تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) إلى قراصنة صوماليين، بما يمكنهم من تعقب السفن التجارية بصورة أكثر دقة، كما أشارت تقارير أخرى إلى توسط الجماعة في صفقات لتهريب الأسلحة إلى حركة الشباب الصومالية، مقابل تنشيط عمليات القرصنة التي تستهدف السفن التجارية قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن.
الحوثيون والقرصنة.. تكامل في الأدوار
وأشار التقرير إلى أن الأشهر الثلاثة الماضية شهدت تسجيل 24 محاولة هجوم واعتداء بحري في البحر الأحمر وخليج عدن، وفق بيانات المنظمة البحرية الدولية، وهو ارتفاع لافت مقارنة بالسنوات الماضية، حيث كانت القرصنة قد تراجعت بشكل كبير بين عامي 2020 و2022 قبل أن تعود تدريجياً في عامي 2023 و2024.
وفي أحدث تلك الحوادث تعرضت سفينة الشحن "ليدي نعيمة"، التي ترفع علم بالاو، لهجوم في البحر الأحمر، فيما أعلنت البحرية الهندية إحباط محاولة أخرى استهدفت سفينة الشحن "غولدن أرسنال" مطلع يوليو، في مؤشر على اتساع رقعة التهديدات التي تواجهها السفن التجارية.
كما دعت المنظمة البحرية الدولية إلى الإفراج الفوري عن 44 بحاراً لا يزالون محتجزين لدى قراصنة صوماليين على متن ثلاث سفن مختطفة، مؤكدة أن الطواقم تعاني أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص الغذاء والمياه واستمرار التهديد بالعنف.
ورأى التحليل أن عودة نشاط القراصنة لا يمكن فصلها عن حالة عدم الاستقرار التي خلقتها الهجمات الحوثية السابقة على الملاحة في البحر الأحمر، والتي أجبرت شركات الشحن العالمية على تغيير مساراتها والابتعاد عن قناة السويس، ما رفع تكاليف النقل البحري بصورة غير مسبوقة.
ونقل التقرير عن دراسة صادرة عن مشروع الأمن الأمريكي (ASP) أن الحوثيين ينظرون إلى القرصنة الصومالية باعتبارها أداة منخفضة التكلفة لتوسيع حالة الفوضى في خليج عدن دون تحمل تبعات التصعيد العسكري المباشر، وهو ما يوفر لإيران وسيلة إضافية لتعقيد المشهد الأمني في المنطقة وإرباك خطوط التجارة العالمية.
وأضافت الدراسة أن التقارير الأممية لعام 2025 تحدثت عن تنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، شمل عمليات نقل أسلحة وتوفير تقنيات ملاحية متطورة، فضلاً عن مؤشرات على وجود تنسيق استخباراتي في بعض هجمات القرصنة الأخيرة.
تهديد يتجاوز اليمن
وأكد التحليل أن تصاعد نشاط القراصنة يأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار تداعيات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة حركة الملاحة تدريجياً عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز، الأمر الذي يزيد من هشاشة الوضع الأمني في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
ورفعت مراكز المراقبة البحرية الدولية مستوى التهديد في خليج عدن إلى درجة "كبيرة"، محذرة من احتمال وقوع مزيد من عمليات القرصنة، خصوصاً في الممرات الساحلية التي تنشط فيها القوارب الصغيرة.
كما حذرت سلطات ولاية بونتلاند الصومالية من تنامي التعاون بين الحوثيين والجماعات المسلحة والقراصنة، معتبرة أن حصول تلك الجماعات على أسلحة وتقنيات أكثر تطوراً يمثل تهديداً مباشراً للأمن البحري في القرن الأفريقي.
وأشار التحليل إلى أن حملة الهجمات التي شنها الحوثيون على السفن التجارية منذ أواخر عام 2023 وحتى عام 2025 فرضت واقعاً أمنياً جديداً في البحر الأحمر، وأجبرت الولايات المتحدة وحلفاءها على نشر مجموعات بحرية كبيرة وتنفيذ عمليات عسكرية واسعة لحماية الملاحة الدولية.
ورغم سريان وقف إطلاق النار الهش، فإن التحليل يرى أن خطر التصعيد لا يزال قائماً، سواء عبر استئناف الحوثيين هجماتهم المباشرة أو من خلال توظيف جماعات القرصنة كأداة غير مباشرة لإبقاء الضغوط على حركة التجارة العالمية.
وأشار التحليل إلى أن تزامن عودة القرصنة مع استمرار التهديدات الحوثية يفتح مرحلة جديدة من عدم الاستقرار البحري، حيث لم تعد المخاطر تقتصر على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بل امتدت إلى شبكات قرصنة مدعومة بتقنيات وأدوات أكثر تطوراً، في مشهد يعكس، بحسب التحليل، توسع استراتيجية الوكلاء التي تعتمدها إيران لإرباك الأمن الإقليمي وتهديد أحد أهم شرايين التجارة الدولية.
>
